خليل الصفدي

151

أعيان العصر وأعوان النصر

وجه الضاحك منا والعبوس ، وسكر هذه الميازيب التي لا تبوك إلا على الرؤوس ، وأشغال الديوان التي تكاثر المطر ، ولا تبلغ الغاية من الوطر فنحن من الديوان في جامعة لا جامع ، وباب البريد على عدد الساعات ودقه هامع ، وبرقه لامع لا يفتر وروده ، ولا يزال يصل حديده ، وتصل ، وفوده ، وكل كتاب يصل معه يتفرع منه إشغال عدد حروفه ، وتطلب في الوقت الحاضر فلو كانت بالطابع لانهارت جوانب حروفه ، وصاحب الديوان في تنفيذ أسرع من هذه البروق ، وأنفذ من السهم في القضاء الذي ليس فيه ما يصد ، ولا ما يعوق فهو إذا دبر المهمات نجز ، ودمر العداة وجنز ، وهذا العيد أقبل ، وما لنا بتكاليفه قبل ، وكل من يختص بشيء منها يلحظك بطرف متخازر كأنهما به قبل ، والاستعانة باللّه على هذه الشرور التي اتصلت نقط خطها ، والفرار إليه من هذه الخطوب التي نعجز عن شيل شيلها ، وحد حطها ، واللّه يرزق مولانا وإيانا حلاوة الصبر ، ويجعل العدو بين جانحتي قبر بمنه ، وكرمه إن شاء اللّه تعالى . وكتبت له توقيعا لما دخل ديوان الإنشاء لوحت فيه في غير موضع بلقب كان يلقب به ، ونسخته في الجزء السادس ، والعشرين من التذكرة التي لي ، وكتبت له أيضا توقيعا بنظر قمامة . وبيني ، وبينه مكاتبات ، وبداءات ، ومراجعات نظما ، ونثرا ، وقد أوردتها في كتابي « ألحان السواجع » . وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الخفيف ) ثغر من قد هويته يهدي * في ظلام الدّجنة الحالك بالثّريّا شبّهته ظلما * والثّريّا أقل من ذلك وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الخفيف ) ما نلت من تضييع موجودي سوى * تصفية الكاسات في شواربي وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الرجز ) أعجب ما في مجلس اللّهو جرى * من أدمع الرّاووق لمّا انسكبت لم تزل البطّة في قهقهة * ما بيننا تضحك حتّى انقلبت وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الرجز ) يا من يلوم في التّصابي خلّني * فأذني عن الملام قد نبت تصفية الكاسات في شواربي * أضحكت البطّة حتّى انقلبت وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الطويل )